عبد الشافى محمد عبد اللطيف
343
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
* الدولة الأموية في الأندلس : ظلت الأندلس منذ فتحها المسلمون ( 92 - 95 ه / 711 - 714 م ) ولاية أموية تتبع الدولة الأموية الكبرى في دمشق ، ويحكمها وال كان يعينه في البداية والي القيروان ، وقد تم تعيين ثلاثة ولاة بهذة الطريقة ، وهم عبد العزيز بن موسى بن نصير ، وأيوب بن حبيب اللخمي ، والحر بن عبد الرحمن الثقفي « 1 » . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ( 99 - 101 ه / 718 - 720 ) رأى أن الأوضاع في الأندلس تقضي بأن تكون ولاية مستقلة عن ولاية شمال إفريقيا ، فعيّن لها هو واليا من قبله مشهورا بالصلاح والتقوى وهو السمح بن مالك الخولاني . ولكن بعد وفاة عمر بن عبد العزيز عادت الأندلس مرة أخرى لتصبح جزآ من ولاية شمال إفريقيا ويكون تعيين ولاتها من اختصاص أمير القيروان . واستمر ذلك الوضع إلى أن حدثت هزيمة المسلمين في موقعة بلاط الشهداء ، أو تور بواتيه - كما يسميها الأوربيون - سنة ( 114 ه / 732 م ) « 2 » . فبدأت الأمور تضطّرب ، وكثرت الفتن في الأندلس ، وانشغلت الدولة الأموية بأمور المشرق وأحداثه الخطيرة انشغالا كاملا . عندئذ خشي زعماء القبائل والجماعات في الأندلس من انفلات الأوضاع واضطراب الأمن فولوا عليهم - بمبادرة منهم - يوسف بن عبد الرحمن الفهري « 3 » ، دون تدخل من الدولة الأموية . والحق أن الذي يتأمل الأوضاع في المشرق عند تولية يوسف بن عبد الرحمن الفهري على الأندلس سنة ( 129 ه / 747 م ) لا يستغرب أبدا غياب الدولة الأموية عن قرار خطير كهذا ؛ لأن ذلك العام يعد من أهم الأعوام وأكثرها حسما في تاريخ الدولة الأموية ففيه تفجرت الثورة العباسية المسلحة من خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني « 4 » ، واكتسحت في طريقها كل الجيوش الأموية التي تصدت لها ولم تتوقف إلا بعد أن أزالت الدولة الأموية العتيدة من الوجود ، وذلك بمقتل مروان ابن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية في المشرق في قرية بوصير جنوب الجيزة في
--> ( 1 ) راجع ابن الأثير - الكامل ( 5 / 22 ) وما بعدها . ( 2 ) راجع محمد عبد اللّه عنان - دولة الإسلام في الأندلس ( 1 / 92 ) وما بعدها . ( 3 ) راجع ابن الأثير - الكامل ، المصدر السابق ( 5 / 375 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 5 / 356 ) وما بعدها .